الشيخ الأنصاري
451
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هداية [ - المقدمة الموصلة إلى ترك الحرام ] قد عرفت أنّ الحاكم بوجود الملازمة بين طلب المقدّمة وذيها هو العقل . ولا فرق في نظر العقل بين أقسام الطلب من الوجوبي والتحريمي أو الاستحبابي وطلب ترك الشيء على وجه الكراهة والتنزيه ، لوجود ما هو المناط في الوجوبي في غيره ، فلا بدّ من القول بأنّ التحريم إنّما يترشّح من المحرّم الذاتي إلى ما يوجب وجوده ويوصل إليه ، مثل ترشّح الوجوب إلى ما به يتوصّل إليه ، وأمّا وجوب ما يتوصّل به « 1 » إلى ترك الحرام فهو ثابت ممّا « 2 » تقدّم من وجوب مقدّمة الواجب ، لعدم تعقّل الفرق بين أقسام الواجب من الفعل والترك . ولا إشكال في ذلك ، وإنّما المهمّ بيان ما هو الموصل إلى ترك الحرام وتوضيح ما هو الموصل إلى فعله . وتحقيق ذلك في مقامين : المقام الأوّل : في بيان ما هو الموصل إلى ترك الحرام ، ولعلّه موقوف على تمهيد ، فنقول : إنّ العلّة التامّة لوجود الشيء قد تكون أمرا واحدا لا تركّب فيه بوجه ، وقد تكون أمورا متعدّدة تجمعها وحدة اعتباريّة أو غيرها . فعلى الأوّل : لا إشكال في أنّ وجودها يوجب الوجود ومع ارتفاعها لا بدّ
--> ( 1 ) لم ترد « إليه وأمّا وجوب ما يتوصّل به » في ( ع ) و ( م ) . ( 2 ) في ( ط ) : فيما .